مشاريع وانجازات

حملة لحماية الحيوانات

يوجد في الطّبيعة مئات الملايين من الحيوانات والحشرات والكائنات، وتؤكد الدراسات أن كل هذه المخلوقات لم توجد عبثاً، إنما تلعب دوراً مهمّاً، ولو اختفى نوع منها فسيؤدي ذلك إلى خلل في التوازن البيئي. فالأزمات التي تمرّ على الإنسان، من أمراض وأوبئة تعيد النّظر بسلوكياته تجاه البيئة وتؤكّد على أهميّة الحفاظ على النّظام البيئي، ووجوب عدم تدخلّه في هذا فيه بأية طريقة، كون الحياة قائمة على تغذية كائن على كائن آخر.
‏‎ويعتبر واقع القطط الشّاردة الذي تعاني منه غالبيّة المجتمعات، ومنها المجتمع اللبناني، فنسمع خلال كلّ فترة عن قتل القطط بأبشع الطّرق عن طريق الإبادة الجماعيّة بوضع مادّة سامّة في أكل يُعطى لها، أو إعدامها بالرّصاص، او بأيّة طريقة أخرى تقضي عليها بدل الاعتناء بها وإطعامها، الأمر الذي يلحق ضرراً كبيراً بالطّبيعة.
‏‎ولكلّ هذه الأسباب، قرّرت بلديّة جبيل استكمال حملتها البيئيّة، وهذه المرّة عن طريق إطعام القطط الشاردة، ووضع حوالي ال ٢٠٠ كيلوغرام من الطعام المجفّف المخصص لها قرب حاويات النّفايات، حيث تبحث مجبرة عن الأكل لتعيش. وقد بادرت جمعيّة “Animal welfare activists"، بتقديم هذه الأطعمة لبلدية جبيل مجّاناً. ‎ولعلّ بلديات مجاورة كما في أيانابا القبرصيّة التي تتبادل الخبرات والأفكار مع بلديّة جبيل، وفق الإتفاقيّة المبرمة بين المدينتين، بادرت في هذه الخطوة التي تساهم الى حدّ كبير في التخلّص من الفئران والثّعابين والصّراصير وبعض الحشرات المؤذية والزواحف.
‏‎كما قرّرت بلديّة جبيل السّماح بالخروج للتنزه مع الكلاب، شرط وضع أقنعة (Dog Muzzles) على أفواه الكلاب الشّرسة، وستوزّع البلديّة حوالي ١٥٠٠ كيس أيضاً تقدمة جمعيّة “Animal welfare activists"، مخصص لوضع مخلّفات الكلاب فيها ورميها لاحقاً في المكبّ. ففضلات الكلاب ليست بالمسألة العابرة وإن تركها في الطّرقات من دون مسؤوليّة يسبّب انتقال الديدان وبويضاتها إلى الإنسان، ومن ثم الى المنازل بواسطة الأحذية. وستقوم البلديّة باتّخاذ الاجراءات اللازمة بحقّ اللامسؤولين، حفاظاً على المدينة وعلى المقيمين فيها. ولمن يرغب بالحصول على الأكياس، يمكنه زيارة البلدية ضمن الدوام الرسمي، او الاتصال بنا لايصالها الى المنازل.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس بلديّة جبيل-بيبلوس وسام زعرور أن البلديّة تحرص دائما على رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن البيئة، وبما أنّ الحيوانات هي جزء لا يتجزّأ منها، فيجب المحافظة على معايير الصّحّة العامّة عند اقتناء حيوانات أليفة، و في الوقت ذاته، حثّ النّاس على الالتزام بالقوانين التي تنظّم هذه العملية وفقاً لمعايير صحيّة تحقق السّلامة لأفراد المجتمع، وتحمي البيئة، وتحافظ على المظهر الحضاري للمدينة، ومنها المادّة ٣ من الفصل الأوّل من قانون حماية الحيوانات والرفق بها، والتي تنصّ على الشّروط الواجب توافرها في المنشآت الخاضعة لهذا القانون ومنها، وجوب "اتّخاذ التّدابير اللّازمة للحفاظ على النّظافة العامّة والشّروط البيئية".
بدوره، أكّد رئيس بلدية البربارة السّابق رالف نادر، أحد مؤسسي جمعيّة “Animal welfare activists" التي قدّمت مجّاناً أطعمة القطط والأكياس، أنّ أزمة كورونا أثّرت سلباً على الكلاب، فعمدت بعض المناطق في لبنان الى قتلها عبر أشخاص اعتقدوا انّها تنقل العدوى الى الناس، أمّا القطط الشّاردة، وفي ظلّ اغلاق المطاعم، لم تعد تجد ما تأكله من مستوعبات النفايات القريبة منها، ولكلّ هذه الأسباب تواصلنا كجمعيّة مع رئيس بلديّة جبيل، الذي لاطالما اهتمّ بالشأن البيئي، وقرّرنا معاً إطلاق هذه الحملة التوعويّة، التي تساهم في الحدّ من انتشار الأمراض والمحافظة على النظافة العامّة، إضافة إلى الاهتمام بالقطط، التي لها فوائد عدّة في توازن النظام البيئي.